باماكو- حسن يوسف زرما مراسل صحيفة براون لاند السودانية
تشهد الساحة المالية تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، بعد سلسلة من العمليات التي نفذتها جبهة تحرير أزواد (FLA) بالتزامن مع هجمات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) ضد الجيش المالي و”فيلق أفريقيا” الروسي، ما يؤشر إلى مرحلة جديدة من الضغط العسكري على المجلس العسكري في باماكو.
أولاً: الكمين الكبير على رتل الجيش المالي
في صباح السبت 18 يوليو/تموز، تعرض رتل عسكري مالي كان يغادر منطقة النفيس باتجاه غاو لكمين في محيط تابريشات/تابانكورت.
وبحسب بيانات الجيش المالي ومصادر محلية، فإن الهجوم استهدف رتلاً يضم قوات من الجيش المالي وعناصر من “فيلق أفريقيا” الروسي، بينما أعلنت جبهة تحرير أزواد مسؤوليتها عن العملية، مؤكدة إلحاق خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة والاستيلاء على آليات ومعدات عسكرية.
ثانياً: حصيلة الخسائر
وفق مصادر عسكرية ومحلية نقلتها وكالة فرانس برس، ارتفع عدد قتلى الجيش المالي إلى نحو 50 عسكريًا على الأقل، إضافة إلى وقوع 24 أسيرًا في قبضة المهاجمين، في واحدة من أكبر الخسائر التي يتكبدها الجيش المالي خلال الأشهر الأخيرة. ولا تزال السلطات المالية لم تصدر حصيلة نهائية رسمية للخسائر البشرية.
ثالثاً: استمرار العمليات
أكدت هيئة الأركان المالية تعرض القافلة لكمين وإطلاق عملية مضادة لاستعادة زمام المبادرة، بينما تؤكد بيانات جبهة تحرير أزواد أن الاشتباكات أسفرت عن تدمير وإعطاب عدد من العربات العسكرية والاستيلاء على مركبات وأسلحة وذخائر. ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من جميع الادعاءات الصادرة عن أطراف القتال.
رابعاً: السياق العسكري
تأتي هذه التطورات بعد أسبوعين فقط من معارك مدينة النفيس، التي اعترف خلالها قائد الجيش المالي بمقتل نحو 30 جنديًا وإصابة العشرات أثناء استعادة المدينة، ما يدل على أن الشمال المالي يشهد حرب استنزاف متواصلة رغم التعزيزات العسكرية والدعم الروسي.
قراءة تحليلية:-
تشير المعطيات الحالية إلى عدة مؤشرات مهمة و هي:
-انتقال جبهة تحرير أزواد من الدفاع إلى تنفيذ عمليات هجومية واسعة ضد الأرتال العسكرية.
-استمرار التنسيق الميداني بين جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في استهداف القوات الحكومية، حتى مع اختلاف أهداف الطرفين السياسية.
-تعرض خطوط الإمداد بين غاو والنفيس لمخاطر متزايدة، ما قد يعقد قدرة الجيش على تثبيت سيطرته في المناطق التي استعادها مؤخرًا.
إذا استمرت وتيرة هذه العمليات، فقد يضطر الجيش المالي إلى تعزيز وجوده في الشمال على حساب جبهات أخرى، وهو ما يمنح الجماعات المسلحة مساحة أوسع للمناورة.
السيناريوهات المتوقعة
1. تصعيد عسكري واسع: شن الجيش المالي وفيلق أفريقيا عمليات انتقامية مكثفة باستخدام الطيران والمسيرات لاستعادة المبادرة.
2. استمرار حرب الاستنزاف: تكرار الكمائن على الطرق الرئيسية، بما يؤدي إلى ارتفاع خسائر الجيش وإرباك تحركاته.
3. توسع دائرة القتال: احتمال انتقال الهجمات إلى محاور جديدة في غاو وكيدال وتمبكتو، بما يهدد الاستقرار الهش في شمال مالي بأكمله.
