اشتباكات بين «نصرة الإسلام والمسلمين» و«داعش الساحل» في محور غورما راروس
شهدت منطقة إيكاشام قرب نداكي، بدائرة غورما راروس شرقي إقليم تمبكتو، في 1 سبتمبر/أيلول 2026، اشتباكات مسلحة بين عناصر من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة، ومقاتلين من «داعش الساحل».
وبحسب مصادر محلية ومصادر قريبة من «النصرة»، اندلعت المواجهات لساعات في منطقة تقع على محور الغورما القريب من الحدود مع بوركينا فاسو، وليس داخل مدينة تمبكتو نفسها.
وتكتسب المواجهة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الجغرافي؛ إذ تقع المنطقة ضمن نطاق العمليات والنفوذ المرتبط بـ**«كتيبة تمبكتو»**، إحدى الوحدات القديمة التابعة لـ«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، والتي تنشط في مناطق واسعة من شمال مالي وعلى طرق العبور والرعي الممتدة بين تمبكتو ومناطق الغورما.
ادعاءات متضاربة بشأن الخسائر:-
حتى مساء 2 سبتمبر/أيلول، لم يصدر بيان رسمي مستقل من أي من التنظيمين يوضح حصيلة المواجهات أو نتيجتها النهائية.
في المقابل، تحدثت حسابات مؤيدة لتنظيم «داعش» عن مقتل عشرات من مقاتلي «النصرة»، بينهم قائد ميداني، وهي حصيلة لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
كما تداولت منصات مرتبطة بالمشهد الجهادي مقاطع مصورة يظهر فيها مسلحون يُنسبون إلى «النصرة» أثناء تبادل إطلاق النار، مع استخدام وصف «الخوارج» بحق خصومهم، وهو التعبير الذي تستخدمه الجماعات المرتبطة بالقاعدة في خطابها ضد تنظيم «داعش».
لماذا يكتسب الموقع أهمية؟
لا تكمن أهمية الاشتباك في حجم المعركة المعلن فحسب، وإنما في الموقع الذي وقعت فيه.
فالثقل التقليدي لتنظيم «داعش الساحل» يتركز بصورة أكبر في المناطق الشرقية من مالي، ولا سيما ميناكا وتيسيت والمناطق المتاخمة للحدود مع النيجر، بينما يحتفظ «نصرة الإسلام والمسلمين» بنفوذ واسع في أجزاء من شمال ووسط مالي، بما في ذلك طرق الحركة والرعي والجباية الممتدة باتجاه منطقة الغورما.
وعليه، فإن وصول عناصر «داعش» إلى هذا المحور، إذا تأكدت تفاصيله ميدانيًا، قد يمثل محاولة لتوسيع نطاق الضغط غربًا على مناطق نفوذ خصمه، بدل بقاء التنافس بين التنظيمين محصورًا في مناطق شرق مالي.
اشتباك ليس الأول على المحور:-
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المحور نفسه شهد خلال يوليو/تموز الماضي نشاطًا لعناصر «داعش»، تمثل في نهب قطعان ماشية قبل أن تتمكن عناصر مرتبطة بـ«النصرة» من استعادتها.
ويعكس ذلك أن التنافس بين التنظيمين لا يقتصر على المواجهة المباشرة، بل يرتبط أيضًا بالسيطرة على الممرات، وموارد الرعي، وحركة السكان، ومصادر التمويل والجباية.
هل تمبكتو مهددة؟
حتى الآن، لا توجد معطيات كافية للقول إن مدينة تمبكتو أصبحت تحت تهديد مباشر نتيجة هذه المواجهات، كما لا توجد مؤشرات مؤكدة على تغير السيطرة على المدينة أو محيطها المباشر.
لكن الاشتباك يحمل دلالة أمنية مهمة بالنسبة إلى «النصرة»، لأنه وقع في منطقة تمثل خاصرتها الشرقية باتجاه الغورما، الأمر الذي يضع قدرة «كتيبة تمبكتو» على تأمين مناطق نفوذها واختبار خطوط دفاعها أمام تمدد «داعش» موضع اختبار.
و المؤكد حتى الآن هو وقوع مواجهة بين الطرفين في منطقة إيكاشام بمحور غورما راروس. أما حجم الخسائر، وهوية القائد الذي قيل إنه قُتل، والنتيجة الميدانية النهائية، وما إذا كان الهجوم يمثل بداية تمدد مستدام لـ«داعش الساحل» غربًا، فما زالت جميعها بحاجة إلى مزيد من التحقق.
وبالتالي، فإن التطور الأبرز ليس تهديد تمبكتو مباشرة، وإنما ظهور مؤشر جديد على انتقال التنافس بين القاعدة وداعش إلى مساحة أكثر حساسية من مناطق النفوذ التقليدية لكلا الطرفين.
