واغادوغو – حسن يوسف زرما
أعلنت الحكومة البوركينية تحقيق تقدم على المستويين الأمني والإنساني خلال النصف الأول من عام 2026، مؤكدة أن القوات الحكومية استعادت السيطرة على 74.53% من الأراضي الوطنية حتى نهاية يونيو، بالتزامن مع عودة أكثر من 1.3 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية، في ما تعتبره السلطات مؤشراً على تحسن الأوضاع الأمنية في عدد من المناطق التي استعادت الدولة السيطرة عليها.
وجاء الإعلان خلال جلسات التقييم نصف السنوي لأداء أعضاء الحكومة، برئاسة رئيس الوزراء ريمتالبا جان إيمانويل ويدراوغو، حيث استعرض وزير الدولة وزير الحرب والدفاع الوطني، الفريق سيليستان سيمبوري، ووزيرة الأسرة والتضامن، اللفتنانت كولونيل باسويندي بيلاجي كابوري، حصيلة عمل وزارتيهما حتى 30 يونيو 2026.
وأوضحت وزيرة الأسرة والتضامن أن عدد النازحين الذين عادوا إلى مناطقهم بلغ أكثر من 1.3 مليون شخص موزعين على 1,034 مدينة وبلدة وقرية، مقارنة بعودة 1.16 مليون شخص إلى 871 منطقة بنهاية عام 2025، مرجعة هذا التطور إلى التحسن التدريجي في الوضع الأمني نتيجة العمليات العسكرية واستعادة السيطرة على مزيد من المناطق.
وأضافت أن الحكومة واصلت تنفيذ برامج الدعم الإنساني وإعادة الاستقرار، حيث استفاد أكثر من 480 ألف شخص من مساعدات غذائية وغير غذائية، إلى جانب برامج لإعادة الإدماج. كما عزز المجلس الوطني للإغاثة الطارئة وإعادة التأهيل (CONASUR) قدراته اللوجستية باقتناء 68 شاحنة مخصصة لنقل المساعدات الإنسانية وتخزين المواد الغذائية قبل موسم الشح.
وفي الجانب الاجتماعي، أعلنت الوزيرة إخراج أكثر من 1,400 امرأة وطفل من أوضاع التشرد، وتقديم الرعاية الاجتماعية لأكثر من 1,900 شخص، إضافة إلى تزويد أكثر من 1,000 امرأة بمعدات إنتاج مدرة للدخل، فيما تلقت أكثر من 3,000 ناجية من العنف القائم على النوع الاجتماعي خدمات رعاية ودعم متخصصة.
وعلى الصعيد الأمني، أكد وزير الدولة وزير الحرب والدفاع الوطني أن وزارته أنجزت 53.14% من أهدافها المرحلية خلال النصف الأول من العام، مشيراً إلى أن القوات المسلحة ومتطوعي الدفاع عن الوطن (VDP) يواصلون تنفيذ عمليات عسكرية في مختلف الجبهات بهدف استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي الوطنية.
وشدد سيمبوري على أن النتائج المحققة تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تعني انتهاء المهمة، قائلاً إن الحكومة “لن تقع في فخ الرضا عن النفس”، مؤكداً مواصلة العمليات حتى تحقيق جميع الأهداف الأمنية المرسومة بحلول نهاية العام.
من جانبه، دعا رئيس الوزراء إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على إعادة تأهيل المساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية في المناطق التي عاد إليها السكان، بهدف تثبيت العودة الطوعية للنازحين وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية لتوسيع نطاق المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها بوركينا فاسو، حيث تعتمد السلطات استراتيجية تجمع بين العمليات العسكرية، وإعادة الإعمار، والدعم الإنساني، في محاولة لترسيخ الاستقرار وتشجيع عودة السكان إلى مناطقهم بصورة دائمة.
