تشهد مناطق في شرق النيجر، ولا سيما في ولايتي ديفا وزندر، حالة من التوتر والجدل على خلفية تقارير متداولة تتحدث عن إجراءات إدارية وأمنية طالت عدداً من المواطنين المنتمين إلى القبائل العربية، وسط اتهامات بأن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تجريدهم من وثائقهم الرسمية وتهدد وجودهم القانوني داخل البلاد.
وبحسب شهادات متطابقة تداولها وجهاء وسكان محليون، فإن السلطات المحلية شرعت منذ شهر أبريل الماضي في تنفيذ عمليات حصر ومراجعة لملفات السجل المدني الخاصة بالمواطنين العرب في عدد من المناطق، من بينها ميني، نغيغمي، غودماري، وأنغورتي، في إطار ما يصفه المسؤولون بأنه تدقيق إداري للوثائق، بينما يرى المتضررون أن الإجراءات تجاوزت حدود المراجعة القانونية إلى استهداف جماعي لفئة سكانية بعينها.
ويؤكد أبناء القبائل العربية في المنطقة أن الوجود العربي في شرق النيجر يعود إلى قرون طويلة، حيث استقرت قبائل المحاميد وأولاد سليمان والحساونة والمغاربة في صحراء مانغا والمناطق الحدودية بين النيجر وتشاد منذ القرن السابع عشر، أي قبل نشوء الدولة الحديثة وفترة الاستعمار الفرنسي. ويشيرون إلى أن طبيعة المجتمع الرعوي والعشائري جعلت هذه القبائل تحتفظ بهويتها الاجتماعية عبر أجيال متعاقبة، الأمر الذي ينفي – بحسب روايتهم – الادعاءات التي تتحدث عن وجود أعداد كبيرة من الوافدين غير الشرعيين اندمجوا داخل هذه المكونات القبلية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الإجراءات الحالية مرت بعدة مراحل، بدأت بحصر ملفات المواطنين في السجل المدني، ثم توسعت لتشمل مطالبة عدد من المواطنين بتسليم وثائقهم الرسمية، بما في ذلك بطاقات الهوية وشهادات الميلاد ووثائق الجنسية وجوازات السفر، مع مخاوف من عدم إعادتها، وهو ما أثار حالة من القلق داخل الأوساط المحلية.
كما أفادت روايات محلية بأنه في 29 يوليو جرى استدعاء عدد من المواطنين العرب في مدينة ميني، حيث طُلب منهم تسليم وثائقهم الرسمية، في خطوة اعتبرها ممثلوهم مؤشراً على تصعيد الإجراءات ضد مختلف المكونات العربية، بعد أن كانت تتركز – وفق تلك الروايات – على قبيلة المحاميد.
ولم تقتصر الشكاوى على ملف الوثائق الرسمية، إذ تحدث السكان أيضاً عن مصادرة أعداد من الإبل واحتجازها، مع فرض رسوم مالية لاستعادتها. ويرى الأهالي أن هذه الإجراءات لا ترتبط بأضرار زراعية أو تجاوزات رعوية، خاصة في ظل تأخر موسم الأمطار في ولاية ديفا، وهو ما يدفعهم إلى اعتبارها جزءاً من سياسة تضييق اقتصادي واجتماعي تستهدف مصادر رزقهم.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى تعميق الاحتقان الاجتماعي في منطقة تعاني أصلاً من تحديات أمنية معقدة، وأن أي شعور بالتمييز أو الإقصاء قد يسهم في زيادة التوتر ويخلق بيئة قد تستغلها الجماعات المسلحة الناشطة في حوض بحيرة تشاد والمناطق الحدودية.
وفي المقابل، يرى مختصون في القانون أن للدولة الحق في التحقق من أوضاع الجنسية والإقامة ومكافحة الهجرة غير النظامية، إلا أن هذه الإجراءات ينبغي أن تستند إلى تحقيقات فردية وأدلة قانونية واضحة، مع احترام حقوق المواطنين وضمان عدم اللجوء إلى العقوبات الجماعية أو التمييز على أساس الانتماء القبلي أو العرقي.
ويطالب ممثلو القبائل العربية السلطات المركزية في نيامي بفتح تحقيق مستقل في مجريات الأحداث، وإعادة النظر في الإجراءات المتخذة، وضمان احترام الحقوق الدستورية للمواطنين، مؤكدين أن معالجة أي إشكالات متعلقة بالجنسية أو السجل المدني يجب أن تتم وفق القانون وبما يحفظ السلم الأهلي ويجنب المنطقة مزيداً من التوتر.
ملاحظة تحريرية: يستند هذا التقرير إلى الرواية والادعاءات الواردة من ممثلين وسكان محليين. ولم تصدر، حتى الآن، بيانات رسمية مفصلة من السلطات النيجرية تؤكد أو تنفي جميع هذه المزاعم، لذلك ينبغي التعامل مع المعلومات باعتبارها قيد المتابعة إلى حين توفر توضيحات رسمية أو نتائج تحقيقات مستقلة.
تقرير حسن يوسف زرما مراسل براون لاند بغرب أفريقيا
