أعاد حادث أمني على الحدود بين غانا وبوركينا فاسو المخاوف بشأن عمليات التوغل العابرة للحدود، بعد اتهامات لقوات أمنية بوركينية بدخول منطقة غانيّة قرب بلدة كولونغوغو، في إقليم الشرق الأعلى، وتوقيف ثلاثة مواطنين غانيين من الفولانيين قبل إطلاق سراحهم في وقت لاحق.
وبحسب رواية نقلها مصدر محلي متخصص في مراقبة النزاعات، فإن نحو ثلاثين عنصرًا مسلحًا، بينهم عسكريون من الجيش البوركيني وعناصر من متطوعي الدفاع عن الوطن، دخلوا في التاسع عشر من سبتمبر إلى تجمع سكاني غاني في منطقة غومكيتيري القريبة من الحدود.
ووفق الرواية، حاصرت القوة المسلحة منزلًا يقطنه ثلاثة رجال، ووجهت إليهم أسئلة بشأن احتمال إيوائهم مقاتلين أو أسلحة تابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، كما طلبت منهم إبراز وثائق تثبت جنسيتهم.
وقال أحد المحتجزين إن الرجال الثلاثة أكدوا أنهم مواطنون غانيون وأبرزوا بطاقات هويتهم، إلا أن القوة قامت باعتقالهم واقتادتهم إلى موقع عسكري بوركيني على الجانب الآخر من الحدود.
وأضاف المصدر أن أحد المعتقلين تعرض للضرب وتقييد اليدين وتغطية الوجه بعدما حاول مقاومة عملية التوقيف، قبل نقل الرجال الثلاثة إلى الموقع العسكري، حيث خضعوا لاستجواب بشأن صلات محتملة بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
وبحسب الرواية ذاتها، احتُجز الرجال لعدة ساعات قبل الإفراج عنهم في وقت لاحق من اليوم نفسه.
حدود شديدة الحساسية:-
تعد المنطقة الحدودية بين شمال غانا وجنوب بوركينا فاسو من أكثر المناطق حساسية في غرب أفريقيا، بسبب النشاط المتزايد للجماعات المسلحة في بوركينا فاسو ومحاولاتها الاستفادة من المناطق الحدودية ومسارات الحركة التقليدية للسكان والرعاة والتجار.
وتتمتع منطقة كولونغوغو ومحيطها بأهمية خاصة، باعتبارها تقع بالقرب من الحدود مع بوركينا فاسو وتشهد حركة مستمرة للسكان بين جانبي الحدود.
ويأتي الحادث في وقت تعمل فيه السلطات الغانية على تعزيز الوجود الأمني في المناطق الشمالية والحدودية، خشية انتقال نشاط الجماعات المسلحة من بوركينا فاسو إلى الأراضي الغانية.
سوابق من التوتر الحدودي:-
وتشير الرواية المحلية إلى أن حادث غومكيتيري ليس الأول من نوعه، إذ سبق أن أثيرت اتهامات بشأن دخول عناصر من متطوعي الدفاع عن الوطن أو قوات بوركينية إلى مناطق داخل الأراضي الغانية.
وتتحدث إفادات محلية عن حوادث وقعت خلال السنوات الماضية، شملت توقيف مواطنين غانيين، وعمليات أمنية بالقرب من المناطق الحدودية، إضافة إلى اتهامات بوقوع اعتداءات على رعاة ومصادرة مواشٍ.
كما أثيرت في عام ألفين وخمسة وعشرين اتهامات بشأن دخول عناصر مسلحة بوركينية إلى مناطق غانية خلال اضطرابات محلية، إضافة إلى حادثة أخرى قيل إن عناصر من أجهزة استخبارات بوركينية عبروا خلالها الحدود إلى منطقة هاميلي واعتقلوا امرأة كانت قد غادرت بوركينا فاسو.
وفي ديسمبر من العام نفسه، تحدثت تقارير محلية عن دخول مجموعة من الجنود البوركينيين المدججين بالسلاح إلى منطقة وورو داخل الأراضي الغانية، قبل إطلاق سراحهم عقب احتجاجات محلية.
غير أن هذه الوقائع، شأنها شأن حادث غومكيتيري الأخير، تحتاج إلى التمييز بين الشهادات المحلية والاتهامات غير المؤكدة وبين ما تعلنه السلطات الرسمية في البلدين.
البعد الأمني:-
تكتسب الحادثة أهمية أكبر بسبب الاشتباه في نشاط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بالقرب من الحدود الشمالية لغانا.
فالقوات البوركينية تواجه ضغطًا متزايدًا في مناطقها الجنوبية والشرقية، بينما تسعى الجماعات المسلحة إلى توسيع نطاق حركتها والاستفادة من المناطق الحدودية التي يصعب ضبطها بالكامل.
وفي المقابل، فإن انتقال عمليات الملاحقة إلى داخل الأراضي الغانية، إذا ثبتت الواقعة دون تنسيق مسبق مع أكرا، من شأنه أن يثير قضية تتعلق بالسيادة الوطنية وقواعد التعاون الأمني بين البلدين.
ومن الناحية العملياتية، تمثل الحدود الغانية البوركينية تحديًا معقدًا؛ فالمجتمعات المحلية مترابطة اجتماعيًا واقتصاديًا، بينما تتحرك جماعات الرعي والتجارة والسكان عبر مناطق لا تتطابق دائمًا فيها الحدود الأمنية مع الحدود الرسمية.
غياب التأكيد الرسمي:-
حتى وقت إعداد هذه المادة، لم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، بيان رسمي من السلطات الغانية أو الحكومة البوركينية يؤكد تفاصيل حادث غومكيتيري، أو يوضح ما إذا كانت العملية تمت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الغانية.
وبالتالي تبقى أعداد العناصر المشاركين، وهويات الوحدات التي شاركت في العملية، وملابسات الاعتقال والاعتداء المزعوم، بحاجة إلى تأكيد مستقل من مصادر رسمية أو ميدانية موثوقة.
لكن الحادث، بصرف النظر عن تفاصيله النهائية، يعكس حساسية متزايدة على الحدود بين البلدين، حيث تواجه غانا خطر انتقال التهديد المسلح من بوركينا فاسو، في الوقت الذي تحاول فيه أكرا الحفاظ على أمن حدودها ومنع أي عمليات عسكرية أجنبية غير منسقة داخل أراضيها.
