تشهد منطقة كيدال شمال مالي منذ نهاية الأسبوع تحركات عسكرية واسعة للجيش المالي، تزامنت مع تكثيف الغارات الجوية باستخدام الطائرات المسيّرة والطائرات الحربية، في تطورات تعزز التكهنات بشأن استعداد القوات المالية وحلفائها لعملية عسكرية محتملة لاستعادة مدينة كيدال.
وبحسب مصادر أمنية مالية ومصادر من جبهة تحرير أزواد، بدأت التحركات يومي الخميس 1 أكتوبر والجمعة 2 أكتوبر 2026، عندما غادرت قوافل عسكرية مدينة غاو ومنطقة بوريم باتجاه منطقة كيدال.
وتضم القوافل، وفق المصادر نفسها، مدرعات وشاحنات ودراجات نارية، وعلى متنها جنود من الجيش المالي، ومقاتلون من الفيلق الإفريقي الروسي، إلى جانب عناصر من حركتي MSA وGATIA المتحالفتين مع القوات المالية.
وفي السبت 3 أكتوبر، وصلت أكثر من 200 آلية إلى معسكر أنيفيس، الواقع عند مدخل منطقة كيدال، بينما وصلت في الأحد 4 أكتوبر نحو 80 آلية إضافية إلى معسكر أغلهوك، الواقع في عمق المنطقة.
وتعد أنيفيس وأغلهوك من آخر المواقع العسكرية الرئيسية التي تحتفظ بها القوات المالية في منطقة كيدال، في وقت تسيطر فيه جبهة تحرير أزواد (FLA) وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) على أجزاء واسعة من المنطقة.
غارات جوية مساء 4 أكتوبر وصباح 5 أكتوبر:-
تزامناً مع وصول التعزيزات، نفذت القوات المالية سلسلة من الضربات الجوية.
ففي مساء الأحد 4 أكتوبر، بدأت عمليات القصف الجوي في منطقة كيدال، قبل أن تستمر صباح الاثنين 5 أكتوبر، واستهدفت، وفق مصادر محلية، مواقع في كيدال وألكيت وتينزاواتين قرب الحدود الجزائرية.
وفي بيان صدر صباح 5 أكتوبر، أعلن الجيش المالي تنفيذ ضربات خلال يوم الأحد 4 أكتوبر ضد مواقع وصفها بأنها تابعة لـ«مجموعات مسلحة إرهابية»، من بينها مواقع شمال شرقي أنيفيس وفي كيدال. كما تحدثت بيانات وتقارير مالية عن ضربات نُفذت في إطار عملية دوغوكولوكو .
ولم يربط الجيش المالي في بيانه رسمياً بين هذه الضربات وبين القوافل التي وصلت إلى أنيفيس وأغلهوك، كما لم يعلن بدء عملية برية لاستعادة كيدال.
في المقابل، تحدثت مصادر مرتبطة بجبهة تحرير أزواد عن أضرار مادية طالت أهدافاً مدنية جراء القصف، لكن لم تتوفر حتى الآن حصيلة مستقلة يمكن التحقق منها بشأن الخسائر البشرية أو طبيعة الأهداف التي أصيبت.
القوافل لم تواجه مقاومة:-
ومن أبرز المعطيات الميدانية أن القوافل التي تحركت باتجاه أنيفيس وأغلهوك لم تواجه مقاومة أثناء تقدمها، خلافاً لقوافل عسكرية سابقة تعرضت لهجمات من مقاتلي FLA وحلفائهم من JNIM.
ويأتي ذلك في وقت تراقب فيه جبهة تحرير أزواد التحركات العسكرية عن كثب، بينما توعدت قيادات فيها بالرد في حال تحولت التعزيزات الحالية إلى هجوم على مواقعها.
هل تمهّد التعزيزات لهجوم على كيدال؟
لا توجد حتى 5 أكتوبر 2026 إشارة رسمية إلى بدء عملية برية لاستعادة كيدال. غير أن تسلسل الأحداث خلال الأيام الأخيرة يلفت الانتباه: تحرك القوافل من غاو وبوريم في 1 و2 أكتوبر، وصول أكثر من 200 مركبة إلى أنيفيس في 3 أكتوبر، ثم نحو 80 مركبة إلى أغلهوك في 4 أكتوبر، بالتزامن مع بدء الضربات الجوية مساء اليوم نفسه واستمرارها صباح 5 أكتوبر.
وتشير هذه التطورات إلى تصعيد عسكري واضح في محيط كيدال، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن عملية استعادة المدينة قد بدأت فعلياً.
وتبقى الأنظار متجهة إلى كيدال، التي تعهد الجيش المالي باستعادتها، وسط استعداد واضح لدى الأطراف المسلحة في المنطقة لمواجهة أي هجوم محتمل.
و حتى مساء 5 أكتوبر 2026، المؤكد ميدانياً هو وصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى أنيفيس وأغلهوك وتنفيذ ضربات جوية في محيط كيدال وتينزاواتين؛ أما بدء هجوم بري واسع لاستعادة كيدال فلم يُعلن رسمياً بعد.
