شهدت بوركينا فاسو ومالي، يومي 28 و29 أكتوبر 2026، سلسلة من الهجمات استهدفت مواقع عسكرية وأمنية ومقار للمليشيات المساندة للقوات الحكومية، إلى جانب استخدام العبوات الناسفة ضد آليات عسكرية. وتعكس هذه التطورات استمرار الضغط الذي تواجهه القوات الحكومية في عدد من المناطق، ولا سيما في شرق بوركينا فاسو وشمالها، وفي بعض المحاور الحيوية بمالي.
وبحسب بيانات نشرتها مؤسسة الزلاقة الإعلامية، شملت العمليات السيطرة على أربعة مقار عسكرية وأمنية في بوركينا فاسو، فضلاً عن هجومين استهدفا القوات المالية وآلياتها في ولايتي كوليكورو وسيغو.
بوركينا فاسو: هجمات متزامنة على مقار عسكرية وأمنية:-
في شرق بوركينا فاسو، أعلنت الجماعة المسلحة المهاجمة، صباح الخميس 29 أكتوبر، السيطرة على مقر للقوات الحكومية في منطقة بيلانغا، التابعة لولاية فادانغورما. وجاء ذلك بعد هجوم آخر مساء الأربعاء استهدف مقراً للمليشيات المساندة للجيش في منطقة مانتو بالولاية نفسها، قالت البيانات إنه انتهى بالسيطرة عليه.
وفي ولاية كايا، أفادت البيانات بالسيطرة على مقر للمليشيات البوركينابية في منطقة نامسيغييا صباح الخميس، بينما شهدت ضواحي مدينة واهيغوييا هجوماً مساء الأربعاء على مقر يضم قوات من الجيش والمليشيات المساندة له في منطقة بوسوغو.
وتشير هذه الهجمات، وفقاً للمعلومات المعلنة، إلى اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع حكومية ومقار للقوات الرديفة في أكثر من منطقة. غير أن البيانات المتاحة لا تقدم تفاصيل مستقلة كافية لتحديد حجم الخسائر البشرية والمادية، أو مدة بقاء المهاجمين داخل المواقع التي أعلنوا السيطرة عليها، أو ما إذا كانت القوات الحكومية قد استعادت بعضها لاحقاً.
وتكتسب هذه التطورات أهمية أمنية بالنظر إلى اعتماد القوات الحكومية في مواجهة الجماعات المسلحة على الانتشار في مواقع ثابتة، إلى جانب الوحدات المتحركة والمليشيات المحلية. وقد يؤدي تكرار الهجمات على هذه المواقع إلى زيادة الأعباء على القوات الحكومية، خصوصاً إذا اضطرت إلى تخصيص مزيد من الوحدات لحماية المقرات والطرق المحيطة بها.
مالي: عبوات ناسفة تستهدف الآليات العسكرية ومواقع الجيش
في مالي، تركزت الهجمات المعلنة على استهداف الآليات العسكرية والمواقع الأمنية باستخدام العبوات الناسفة.
ففي الساعات الأولى من صباح الخميس 29 أكتوبر، استهدفت عبوة ناسفة مدرعة تابعة للجيش المالي والقوات الروسية العاملة إلى جانبه، وفقاً للبيان، على الطريق الواقع بين مورجا وكوالا في ولاية كوليكورو. ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل مؤكدة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمدرعة أو الخسائر البشرية الناجمة عن الانفجار.
وسبق ذلك، صباح الأربعاء 28 أكتوبر، استهداف مدخل موقع للجيش المالي في مدينة نامبالا بولاية سيغو باستخدام عبوة ناسفة موجهة، بحسب البيانات ذاتها.
ويعكس اختلاف طبيعة الهجومين بين استهداف آلية متحركة وضرب مدخل موقع عسكري استمرار استخدام العبوات الناسفة ضد القوات الحكومية في سياقات ميدانية مختلفة. كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها القوات في تأمين الطرق والمحاور التي تستخدمها للتحرك والإمداد، إلى جانب حماية مواقعها الثابتة.
ومع ذلك، لا تكفي هذه الحوادث وحدها لإثبات حدوث تحول استراتيجي في ميزان القوى، إذ يتطلب ذلك توافر معلومات إضافية عن حجم الخسائر، وتكرار الهجمات، ومدى تأثيرها على حركة القوات واستمرار العمليات العسكرية.
قراءة في التطورات الميدانية:-
تكشف الوقائع المعلنة عن نمطين متزامنين من الضغط العسكري في البلدين. يتمثل الأول في بوركينا فاسو في استهداف المقار العسكرية والأمنية والمواقع التي تتمركز فيها القوات الحكومية والمليشيات المساندة لها، بينما يظهر الثاني في مالي من خلال استخدام العبوات الناسفة ضد الآليات العسكرية ومداخل المواقع الأمنية.
وقد يفرض هذا النمط على القوات الحكومية توزيع قدراتها بين حماية المواقع الثابتة وتأمين الطرق ومرافقة التحركات العسكرية، وهو ما يزيد من متطلبات الانتشار والمراقبة والاستجابة السريعة. كما أن تكرار الهجمات في مناطق متباعدة نسبياً يثير تساؤلات بشأن قدرة القوات على الحفاظ على حضور ميداني مستقر في جميع القطاعات المستهدفة.
لكن من الضروري التمييز بين إعلان السيطرة على موقع عسكري وبين الاحتفاظ به بصورة مستدامة. فالتقييم الدقيق لنتائج هذه العمليات يحتاج إلى معلومات مستقلة عن الوضع اللاحق للمواقع المستهدفة، لانه غالبا ما تنسحب المهاجمون .
التقدير الأمني للاحداث :-
تشير هجمات يومي 28 و29 أكتوبر إلى استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها حكومتا بوركينا فاسو ومالي، مع تنوع أساليب الاستهداف بين مهاجمة المقار العسكرية واستخدام العبوات الناسفة ضد الآليات والمواقع الأمنية.
وفي بوركينا فاسو، يتمثل التحدي المباشر في حماية المواقع الحكومية والمقار التابعة للقوات المساندة، ومنع تكرار الهجمات التي قد تضعف الثقة بقدرة القوات على تأمين المناطق التي تنتشر فيها. أما في مالي، فيبقى تأمين الطرق والمواقع العسكرية من أبرز التحديات التي تفرضها الهجمات بالعبوات الناسفة.
ولا تسمح المعلومات المتاحة بالجزم بأن هذه العمليات تمثل تحولاً حاسماً في ميزان القوى، لكنها تؤكد استمرار قدرة الجماعات المسلحة على تهديد مواقع حكومية وعسكرية في مناطق مختلفة. وستتوقف دلالة هذه الهجمات على ما إذا كانت القوات الحكومية ستتمكن من استعادة المواقع المستهدفة، وتعزيز تأمين الطرق، والحد من تكرار الهجمات خلال الأيام المقبلة.
