شهدت جبهات القتال في كردفان تحولاً ميدانياً بارزاً خلال الأيام الأخيرة. فنجح الجيش السوداني، مدعوماً بالقوة المشتركة للحركات المسلحة والمقاومة الشعبية، في تنفيذ عملية عسكرية واسعة انتهت باستعادة السيطرة على طريق الصادرات الاستراتيجي. كما تم تحرير عدد من المدن والمناطق المهمة.
الجيش السوداني ينفذ عمليات نوعية
بدأ الجيش السوداني عملية برية واسعة انطلقت من مواقعه في رهيد النوبة غربي أم درمان بمشاركة القوات المسلحة والقوة المشتركة للحركات المسلحة. واستهدفت العمليات عدداً من المواقع التي كانت تتمركز فيها ميليشيا الدعم السريع على امتداد طريق الصادرات.
وخلال يومين، تمكنت القوات المتقدمة من استعادة السيطرة على أم سيالة وبارا وجبرة الشيخ. كما واصلت تقدمها نحو منطقتي أم قرفة وجريجيخ، لتعلن لاحقاً إحكام سيطرتها الكاملة عليهما، وبالتالي على طريق الصادرات ككل الرابط بين أم درمان ومدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
وتعد هذه العمليات من أبرز الخطوات العسكرية الناجحة التي حققها الجيش والقوات المساندة في الفترة الأخيرة. وقال المتحدث باسم الجيش في هذا الشأن: “هذه الانتصارات المتلاحقة تؤكد أن قواتكم المسلحة ماضية بثبات في معركة الكرامة حتى تطهير البلاد من دنس المليشيا الإرهابية وأعوانها”.
خسائر الدعم السريع
وبالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت القوات المسلحة والقوة المشتركة عن خسائر كبيرة تعرضت لها ميليشيا الدعم السريع.
وقال المتحدث الرسمي باسم القوة المشتركة الرائد متوكل علي وكيل في هذا السياق، إن العمليات العسكرية أسفرت عن الاستيلاء على 54 عربة قتالية بحالة تشغيل جيدة، إضافة إلى تدمير وإحراق أكثر من 62 عربة عسكرية، فضلاً عن مقتل أعداد كبيرة من عناصر الدعم السريع، بينما فر من تبقى منهم تاركين خلفهم معداتهم وآلياتهم العسكرية.
أما حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، فأعلن بدوره أن القوات المسلحة والقوة المشتركة تمكنتا من تدمير ثماني مجموعات عسكرية تابعة للدعم السريع.
وأوضح مناوي بأن هذه النتائج جاءت نتيجة عمليات التفاف وضربات مركزة نفذتها القوات المشتركة بنجاح. وقال إن هذه التطورات تمثل بداية لانهيار ميليشيا الدعم السريع.
كما اعتبر أن استعادة كل منطقة تقرب السودان من استعادة أمنه واستقراره، مؤكداً استمرار العمليات حتى القضاء التام على التمرد.
البرهان يؤكد استمرار العمليات
إضافة إلى ذلك، ترافقت العمليات مع تصريحات لافتة للانتباه من عضو مجلس السيادة الفريق أول ياسر العطا.
فأكد أن القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان أصدر توجيهات باستمرار العمليات العسكرية حتى الحدود مع أفريقيا الوسطى.
وقال العطا إن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية، وإن التحركات العسكرية ستتم على مراحل متتالية. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن الهدف النهائي هو استعادة كامل الأراضي السودانية.
أهمية بارا
تنبغي الإشارة إلى أن السيطرة على مدينة بارا تكتسب أهمية خاصة. يتمثل ذلك في وقوعها على مسافة تقارب 45 كيلومتراً من مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
وتُشكل مدينة بارا نقطة متقدمة لحماية المداخل الشرقية لمدينة الأُبيّض. كما تقع منطقتا جبرة الشيخ وأم سيالة على محور طريق الصادرات الذي يربط أم درمان بالأُبيّض عبر شمال كردفان.
عسكرياً يعني هذا التقدم تقليص قدرة الدعم السريع على شن هجمات برية من الشرق باتجاه الأُبيّض. ناهيك عن ذلك، يسبب تعطيل بعض خطوط تحركها بين مناطق نفوذها وسيطرتها.
دلالات السيطرة على طريق الصادرات
أما أهمية السيطرة على طريق الصادرات، فلا تقتصر على كونه طريقاً برياً يربط أم درمان بمدينة الأبيض، وإنما يمثل أحد أهم الممرات العسكرية واللوجستية في السودان. يمتد الطريق لنحو 350 كيلومتراً ويعد بوابة العبور الرئيسية بين وسط البلاد وغربها.
ستؤدي استعادة الطريق إلى إعادة ربط الأبيض بالعاصمة وتأمين الإمدادات العسكرية والمدنية. كما من شأنها تقليص قدرة الدعم السريع على المناورة وزيادة الضغط العسكري عليها.
