نقلاً عن صحيفة براون لاند السودانية
تشهد المنطقة الحدودية الرابطة بين السودان وتشاد وليبيا تصعيداً ميدانياً وتحركات عسكرية لافتة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث رصدت مصادر ميدانية ومؤشرات أمنية نشاطاً مكثفاً لقوات الدعم السريع في مناطق استراتيجية، وسط حالة من الاستنفار العسكري على الجانب التشادي.
محور “طينة”: توتر جوي ومناوشات حدودية
على الحدود السودانية التشادية، لا يزال قطاع “طينة” يشكل بؤرة صراع ساخنة. وأفادت شهود ميدانية باستخدام قوات الدعم السريع للطائرات المسيرة بشكل مكثف منذ مساء أمس، مستهدفة خطوط الإمداد والتحركات التابعة للقوات المشتركة والحركات المسلحة الموالية للجيش السوداني.
وفي المقابل، عززت السلطات التشادية من تواجدها العسكري على الشريط الحدودي، مع الإبقاء على حالة الإغلاق التام، وذلك في أعقاب اشتباكات متفرقة شهدتها المنطقة في الأشهر الماضية، مما يجعل الحدود في حالة تأهب قصوى لمنع أي خروقات ميدانية.
المثلث الحدودي: “بئر مرغي” مركزاً لوجستياً:-
وفي أقصى الشمال الغربي، تشير المعلومات إلى تركيز قوات الدعم السريع تحركاتها في منطقة “بئر مرغي” الواقعة قرب الحدود الليبية. وتُظهر المؤشرات أن المنطقة تحولت إلى مركز إمداد بديل، حيث يتم رصد حركة نشطة للشاحنات والآليات العسكرية الصغيرة التي تسلك مسارات صحراوية وعرة بعيداً عن الرقابة الجوية والضربات المركزية.
ويأتي هذا التحرك في إطار محاولات تأمين قوافل الوقود والعتاد القادمة من جنوب ليبيا، والتي تعتمد على شبكات معقدة من المسارات الصحراوية العابرة للحدود.
الوضع الميداني والإنساني:-
تؤكد المصادر أن النشاط العسكري في الساعات الأخيرة اتسم بالطابع “اللوجستي” أكثر منه الهجومي المباشر، حيث تسعى القوات لتثبيت نقاط ارتكاز جديدة وتأمين طرق الإمداد قبل اشتداد موسم الأمطار أو تغير موازين القوى في دارفور.
وعلى الصعيد الإنساني، تواصل موجات النزوح تدفقها نحو الأراضي التشادية، حيث سجلت المنظمات الدولية استمرار وصول الفارين من مناطق الاشتباكات في دارفور إلى ولايات “وادي فيرا” و”إنيدي الشرقية”، مما يضع ضغوطاً إضافية على الحالة الأمنية والإنسانية في المناطق الحدودية.
و تظل منطقة المثلث الحدودي “برميل بارود” مرشحاً للانفجار في أي لحظة، مع تحول استراتيجية العمليات من المواجهة المباشرة إلى “حرب إمدادات” تهدف للسيطرة على المسارات الصحراوية الرابطة بين السودان وجيرانه في الشمال والغرب.
