تخوض السلطات التشادية بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين سباقاً مع الزمن لإعادة تنظيم تواجد مئات الآلاف من الفارّين من الصراع المسلح في السودان، وسط تقارير تؤكد أن التحركات الميدانية الأخير تمثل عمليات “نقل وإخلاء” لمواقع التجمع المؤقتة على الحدود، وليس قرارات بإعادة قسرية أو ترحيل إلى داخل الأراضي السودانية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تزايد الضغوط الإنسانية على الشريط الحدودي المتاخم لإقليم دارفور، مما دفع المنظمات الدولية والسلطات المحلية إلى تسريع وثيرة نقل اللاجئين نحو مخيمات أكثر أماناً وتنظيماً في العمق التشادي.
إعادة تسكين وتوسيع للمخيمات
شهدت الأيام القليلة الماضية نقل أعداد كبيرة من اللاجئين السودانيين الذين كانوا يتجمعون في نقاط عبور مؤقتة حول مدينة “أدري” الحدودية. ووفقاً لمصادر محلية وتقارير إعلامية، قامت السلطات التشادية بنقل أكثر من 26 ألف لاجئ سوداني إلى موقع “أركوم”، إلى جانب استمرار نقل دفعات إضافية نحو منطقة “ميجي”.
وتستهدف هذه الخطوة الحد من الاكتظاظ الشديد في نقاط الاستقبال الأولية، وإبعاد اللاجئين عن الخطر المباشر للشريط الحدودي، فضلاً عن تسهيل عمليات التسجيل وتوفير الخدمات الأساسية من غذاء ورعاية صحية وحماية أمنية.
أرقام صادمة وجهود متواصلة:-
تتطابق هذه الإجراءات الميدانية مع الأرقام الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي أشارت إلى استقبال تشاد لأكثر من 941 ألف وافد سوداني منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023. وقاد الارتفاع المستمر في أعداد الفارين إلى تنفيذ خطط إخلاء تدريجية للمناطق الحدودية وتحويل المتواجدين فيها إلى مخيمات رسمية مجهزة.
بيانات الحماية والإغاثة:
تؤكد التحديثات الصادرة عن المفوضية السامية استمرار وتوسع العمليات الإنسانية في قطاعات الصحة، وحماية الأطفال، وتوفير المأوى للاجئين بشرق تشاد، مما ينفي وجود أي اتجاه لإغلاق المخيمات أو تقليص برامج الرعاية.
تحديات مستمرة واستجابة إنسانية
على الرغم من نجاح عمليات نقل آلاف الأسر إلى مخيمات “أركوم” و”ميجي”، إلا أن الاستجابة الإنسانية لا تزال تواجه تحديات تمويلية ولوجستية ضخمة. وتعمل المنظمات الإنسانية على تحسين جودة الحياة في المخيمات الجديدة لضمان وصول المساعدات بشكل منتظم لكل الوافدين الجدد.
ويعكس هذا التحرّك التزاماً متواصلاً من الجانب التشادي والمجتمع الدولي بقواعد القانون الدولي الإنساني، من خلال توفير ملجأ آمن للاجئين وتجنب أي خطط للترحيل الإجباري في ظل استمرار المعارك داخل الأراضي السودانية.
