أعلنت السلطات الأمنية في منطقة أغاديز نجاح عناصر الفرع الإقليمي للمكتب المركزي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات (OCRTIS) في تنفيذ عملية أمنية أسفرت عن تفكيك شبكة تنشط في الاتجار بالمخدرات، وضبط كمية كبيرة من المواد المخدرة، وذلك في إطار الجهود المتواصلة لمكافحة الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالمؤثرات العقلية.
وبحسب بيان رسمي، نُفذت العملية يومي 24 و25 يوليو 2026 في حيي كاراكارا وداغامانيت بمدينة أغاديز، حيث أوقفت القوات الأمنية عدداً من المشتبه بهم عقب عملية أمنية اعتمدت على أسلوب الشراء الوهمي، ما مكّن المحققين من تحديد هوية بقية أفراد الشبكة وإلقاء القبض عليهم.
وأسفرت العملية عن ضبط 38 قطعة من مخدر القنب (الحشيش) بوزن إجمالي بلغ 30.705 كيلوغرامًا، إضافة إلى ثلاث علب من دواء بريغابالين تحتوي على 450 كبسولة، وهو دواء يخضع للرقابة ويُساء استخدامه في تجارة المؤثرات العقلية.
وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي لمدينة أغاديز، التي تمثل إحدى أهم نقاط العبور في منطقة الساحل، حيث تتقاطع فيها طرق التجارة التقليدية مع مسارات تستخدمها شبكات التهريب العابرة للحدود. وتمتد هذه المسارات شمالاً نحو ليبيا والجزائر، وجنوباً باتجاه نيجيريا ودول خليج غينيا، الأمر الذي يجعل المنطقة محوراً لنشاط شبكات الجريمة المنظمة التي تنشط في تهريب المخدرات والأسلحة والوقود والبضائع غير المشروعة، فضلاً عن تهريب المهاجرين.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن شبكات التهريب في الساحل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على هياكل لوجستية مشتركة، إذ تستخدم المسارات نفسها لنقل أنواع مختلفة من السلع غير المشروعة، مع تغيير الشحنات والوسطاء بحسب طبيعة النشاط والظروف الأمنية. كما تستفيد هذه الشبكات من اتساع المناطق الصحراوية وصعوبة مراقبة الحدود، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على الحركة وإعادة تنظيم عملياتها.
ويرى مراقبون أن استمرار الضغط الأمني على هذه الشبكات داخل أغاديز يكتسب أهمية استراتيجية، ليس فقط للحد من انتشار المخدرات داخل النيجر، وإنما أيضاً لإضعاف إحدى حلقات الإمداد الرئيسية التي تربط شبكات الجريمة المنظمة في شمال أفريقيا بمنطقة الساحل وغرب أفريقيا.
وأكد المكتب المركزي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات أن هذه العملية تندرج ضمن استراتيجية وطنية لملاحقة شبكات الاتجار بالمخدرات، داعياً المواطنين إلى تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة تسهم في حماية الأمن والاستقرار.
وتواصل السلطات الأمنية في النيجر تكثيف عملياتها ضد شبكات التهريب والجريمة المنظمة، في ظل تزايد المخاوف من استغلال بعض المسارات الصحراوية في دعم أنشطة إجرامية عابرة للحدود، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال وتمويل بعض الجماعات المسلحة عبر الاقتصاد غير المشروع.
