أوقفت السلطات المالاوية، الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، القائد السابق لقوات الدفاع المالاوية، الجنرال المتقاعد بول فالنتينو فيري (54 عاماً)، على خلفية تحقيقات تتعلق بمزاعم تسهيل عمليات غير قانونية لنقل أسلحة خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2025.
وأعلن مكتب مكافحة الفساد في مالاوي توقيف الجنرال السابق، موضحاً أنه يواجه خمس تهم تتصل، من بين أمور أخرى، بـإساءة استخدام السلطة والتعامل في ممتلكات مرتبطة بالإرهاب. وأكد المكتب أن التحقيقات تتعلق بدوره المزعوم في تسهيل عمليات اتجار غير قانونية بالأسلحة.
وقال محامي فيري، باول نكوتاباسا، إن موكله يواجه كذلك مزاعم تتعلق بمخالفة إجراءات المشتريات الحكومية والتعامل في ممتلكات مصنفة ضمن قضايا الإرهاب، مشيراً إلى أن موكله استُدعي إلى مكتب مكافحة الفساد، حيث جرى توقيفه بعد وصوله إليه.
ويأتي الاعتقال بعد تحقيق نشرته في يوليو/تموز 2026 منصة الصحافة الاستقصائية في مالاوي (PIJ)، تحدث عن مزاعم بشأن نقل أسلحة ومعدات عسكرية ثقيلة من مالاوي إلى السودان، في عملية يُعتقد أنها مرت عبر مطار كاموزو الدولي في العاصمة ليلونغوي قبل إعادة تحميل الشحنة على طائرة أخرى متجهة إلى السودان عبر تشاد.
وبحسب التحقيق الاستقصائي، استندت هذه المزاعم إلى معلومات قيل إنها مرتبطة باستخبارات أميركية، إلا أن المنصة أوضحت أنها لم تطلع على الشكوى أو المعلومات الاستخباراتية الأصلية، ولذلك ظلت تلك التفاصيل في إطار الادعاءات التي تحتاج إلى إثبات مستقل. كما أكدت قوات الدفاع المالاوية في حينه علمها بالموضوع ووجود تواصل مع مكتب مكافحة الفساد، من دون كشف تفاصيل إضافية.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب ارتباطها بالحرب السودانية، إذ تشير المزاعم إلى أن الشحنة كانت متجهة إلى قوات الدعم السريع، التي تخوض منذ أبريل/نيسان 2023 حرباً ضد القوات المسلحة السودانية.
وكان فيري يتولى قيادة قوات الدفاع المالاوية منذ يوليو/تموز 2023 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما يعني أن الفترة التي تتناولها التحقيقات وقعت أثناء توليه منصب قائد الجيش.
مسار أفريقي محتمل لتجارة السلاح:-
وتطرح القضية، في حال ثبوت الاتهامات، أسئلة تتجاوز مالاوي إلى شبكة نقل السلاح المرتبطة بالحرب في السودان، ولا سيما استخدام المطارات والطائرات المدنية ومسارات العبور الإقليمية لنقل المعدات العسكرية.
ويُعد ذكر تشاد في مسار الشحنة حساساً بشكل خاص، بالنظر إلى أن الحدود التشادية–السودانية أصبحت خلال الحرب أحد المسارات الرئيسية التي ترد في التقارير المتعلقة بحركة الإمدادات والأفراد نحو إقليم دارفور.
وكانت السلطات السودانية قد اتهمت دولاً وجهات خارجية بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح عبر مسارات إقليمية، وهي اتهامات نفتها بعض الأطراف المعنية. ولذلك فإن القضية المالاوية، إذا كشفت التحقيقات فيها عن وثائق أو أسماء أو مسارات مالية ولوجستية، قد توفر معطيات جديدة حول إحدى حلقات شبكة الإمداد المرتبطة بالحرب.
وفي المقابل، لا توجد حتى الآن إدانة قضائية للجنرال فيري، كما أن مكتب مكافحة الفساد المالاوي لم يكشف بصورة كاملة طبيعة الأسلحة أو الجهة التي كانت ستتسلمها أو الدور المحدد الذي يُتهم الجنرال السابق بأدائه في العملية. ومن ثم تبقى صلته المباشرة بتسليح قوات الدعم السريع ادعاءً قيد التحقيق إلى حين ظهور الأدلة أمام القضاء.
